محمد علي القمي الحائري
32
المختارات في الأصول
أيضا ومن قيل بالوجوب يشمل الوجوبي منه ومنها الندب والمعروف كونها في الحتم وقيل إنها حقيقة في الطلب لعله الأقرب وقد عرفت ان الاطلاق منه منصرف إلى الوجوب ولا يحمل على الندب الا مع القرينة إلّا انه على القول بكونها للوجوب قد يقال في المعالم بان الاستعمال في الندب في الأحاديث المروية قد صار في الكثرة يرجح على الحقيقة وصار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها للحقيقة فيشكل لذلك الحمل على الوجوب بمجرد الاستعمال ويجرى هذا الكلام على القول بانصراف الطلب إلى الوجوب ضرورة منع الانصراف مع وجود مثل هذه القرينة العامة المانعة عن الحمل على الحقيقة والجواب عن هذا الاشكال منع هذه الكثرة وكثرة الاستعمال مع القرينة لا يفيد وبلوغ الاستعمال كذلك في مجموع الأحاديث غير مانع عن حمل الامر الوارد في كلام كل واحد منهم على الوجوب أصل [ في مفاد استعمال الجمل الخبريّة في مقام الطلب والبعث ] إذا استعملت الجمل الخبريّة في مقام الطلب والبعث فان كانت مستعملة فيما هي ظاهرة فيه من الاعلام بوقوع النسبة في ظرفها والحكاية عنها ولكنه كان ذلك بفرض البحث إلى الاتيان بالفعل وصار اللفظ المستعمل في الاخبار عبرة لذلك المعنى كما هو الحال في الكنايات فيمكن القول ح بإفادتها للوجوب لما بينه وبين الاخبار بالوقوع ملازمة تامة تصحّ ان يكون المستعمل فيه اللفظ مع الدّاعى الخاص عبرة وكناية لذلك المعنى بل يكون فهم الوجوب هنا اكد لما في اللفظ من الاخبار بوجود الشيء فيكون كالكنايات في ابلغيتها من التصريح كما في ابلغية قولك كثير الرماد عن قولك جواد ولكنه مشكل لان استعمال الجملة الخبرية لا يمكن إلا بداعي إفادة النسبة أو ما هو من لوازمها العادية أو العقلية أو العرفية حتى يكون من ذكر الملزوم وإرادة اللازم أو من ذكر اللازم وإرادة الملزوم ويصير الآكدية بلحاظ إقامة الدليل وذكر ما يكون علّة له في مقام الاثبات الا ان البعث والطلب لا يكون من لوازم حكاية النسبة والاعلام عنها فلا يمكن جعل الطّلب داعيا للاعلام والحكاية وان كانت استعملت بداعي الانشاء والبعث بحيث كان اللّفظ مستعملا فيه مجازا كما يقول به الجماعة أو انه ايض حقيقة ببيان ان الاخبار والانشاء لا يكون اللّفظ مستعملا فيهما بل الاختلاف بينهما انما نشأت من قبل الاستعمال وكيفيته فاللفظ قابل لان يقصد منه الطلب الوجوبي أو الندبي أو الطلب القدر المشترك فإرادة كل منهما لا بد من القرينة المعنية ومع العدم يؤخذ بالقدر المتيقّن ويجرى اصالة البراءة عن كلتا الخصوصيتين الا في مورد العلم الاجمالي نعم يمكن القول بان المفهوم منه في مقام الطّلب هو القدر المشترك المنصرف إلى الوجوب لدى الاطلاق كما عرفت في الامر